الخوري لـ”العربي الجديد”: قدرة دول الخليج على تحمل العبء المالي الأكبر لإعادة إعمار قطاع غزة مرهونة بتوازن دقيق

يشير الخبير الاقتصادي، عميد كلية إدارة الأعمال بالجامعة الأميركية للتكنولوجيا في لبنان، بيار الخوري، لـ”العربي الجديد”، إلى أن قدرة دول الخليج على تحمل العبء المالي الأكبر لإعادة إعمار قطاع غزة مرهونة بتوازن دقيق بين حجم الأصول والسيولة السيادية من جهة، والضغوط الناتجة من تقلبات أسواق النفط والمال من جهة أخرى.

فمع توقع أن يبلغ متوسط سعر النفط في الربع الأخير من عام 2025 نحو 62 دولارًا قبل أن ينخفض في 2026، تضيق هوامش المرونة المالية مقارنة بمستويات التعادل التي تعتمدها موازنات عدة دول خليجية. ومع ذلك، يشير الخوري إلى أن الاحتياطيات والصناديق السيادية لا تزال كافية لتمويل التزامات خارجية موجهة ومحددة الإطار، ما يبرر اعتماد مقاربة “قدرة مشروطة” بدلًا من “شيك على بياض”.

ورغم أن الاقتصاد السعودي يدخل مرحلة تتسم بارتفاع الإنفاق الاستثماري الداخلي ضمن برنامج التحول الوطني، في ظل عجز متوقع وتحذيرات من صندوق النقد الدولي من مخاطر تراجع الطلب العالمي على النفط، يؤكد الخوري أن الهوامش المالية لا تزال “ملائمة”، ما يتيح للرياض الوفاء بالتزامات خارجية شرط أن تكون مجدولة ومحمية بضوابط صارمة. وفي المقابل، تتميز دولة الإمارات بنمو غير نفطي قوي ومرونة مالية ومؤسسية أعلى، حسب تقدير الخوري، ما يجعل مساهمتها، سواء المباشرة أو عبر أدوات تمويل مشتركة، أكثر استدامة.

ورغم أن الدور الأميركي والمصري والتركي والقطري في صياغة الاتفاق وبدء تبادل الأسرى وتدفق المساعدات الأولية يوفر أساسًا سياسيًا لبدء التصميم المالي، إلا أن ذلك لا يعفي من اشتراطات صارمة تتعلق بالرقابة والتدقيق وتجزيء الصرف، حسب تقدير الخوري، منوهًا إلى أن تجارب إعادة الإعمار السابقة، لا سيما بعد عام 2014، تقدم دروسًا مباشرة تدفع اليوم إلى تطوير نموذج أكثر فعالية.

أما الكويت، فرغم وفرة أصولها فإنها تواجه عجزًا معلنًا في 2025/2026، ما يرجح، بحسب الخوري، أن تكون مساهمتها في إعادة إعمار غزة انتقائية ومرتبطة بإطارات رقابية واضحة بدلًا من تعهدات مفتوحة. وتبقى الأولوية الداخلية العامل الحاسم في تحديد حجم الدعم الخليجي لإعادة الإعمار ونوعيته، إذ تستنزف برامج التنويع الاقتصادي والمشاريع الكبرى والدعم الاجتماعي حيزًا ماليًا كبيرًا، بحسب الخوري.

وفي ظل أسعار نفط دون مستويات التعادل المالي لمعظم الموازنات، يلفت الخوري إلى أن الحكومات الخليجية تتجه إلى ربط أي تمويل مخصص لغزة بجدوى اقتصادية-اجتماعية قابلة للقياس، وسقوف زمنية محددة، وربما بتوزيع الأعباء على مراحل، موضحًا أن هذا السياق يمنح الإمارات والسعودية ميزة نسبية بفضل أدوات التمويل الأكثر نضجًا، بينما تميل الكويت وسلطنة عمان إلى تقديم مساهمات مركزة عبر قنوات متعددة الأطراف لتخفيف الأثر المباشر على موازناتهما.

وبعد توقيع اتفاق وقف النار واتساع الزخم السياسي في شرم الشيخ، تبدأ العواصم الخليجية بقراءة مرحلة ما بعد الحرب بوصفها فرصة لإعادة الإعمار في غزة، شرط توفر ضمانات سياسية وأمنية أولية، ووفق الخوري فإن وجود ترتيبات أمنية محلية قابلة للتطبيق وإشارة واضحة إلى توزيع السلطة وآليات الحوكمة في القطاع يشكلان شرطين لا غنى عنهما قبل ضخ أموال كبيرة. كما يلفت الخوري إلى أن أي تمويل خليجي واسع النطاق سيطالب بتحويل الحوكمة من مجرد “السماح بالدخول” إلى “إدارة النتائج”، مع إشراك مؤسسات دولية قادرة على ضمان المساءلة الفنية والمالية.

ويقوم النموذج التمويلي الأنسب في المرحلة الأولى لإعادة الإعمار، وفق رؤية الخوري، على “سلم تمويلي” متعدد الدرجات، يبدأ بمنح إنسانية عاجلة عبر صناديق ائتمانية بإدارة دولية، يتبعها مزيج من المساهمات الرأسمالية وصكوك تمويل تنموية موجهة لمشاريع البنية التحتية المدرة للدخل، مثل المياه والطاقة الموزعة والإسكان الميسر، مع إشراك القطاع الخاص الخليجي في عقود البناء والتشغيل والنقل. وهنا ينوه الخوري إلى أن دولة قطر تتميز بخبرة تشغيلية في آليات تحويلات مضمونة إلى غزة عبر قنوات سلعية ونقدية.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا

الخوري لـ”العربي الجديد”: اقتصادات دول الخليج واجهت، منذ اندلاع الحرب على غزة ضغوطاً متزايدة عبر 3 قنوات رئيسية، هي: اضطراب سلاسل الشحن في البحر الأحمر، وتبدل ثقة المستثمرين، وتراجع بعض الإيرادات غير النفطية

يشير عميد كلية إدارة الأعمال بالجامعة الأميركية للتكنولوجيا في لبنان، بيار الخوري، لـ “العربي الجديد”، إلى أن اقتصادات دول الخليج واجهت، منذ اندلاع الحرب على غزة في خريف 2023، ضغوطاً متزايدة عبر ثلاث قنوات رئيسية، هي: اضطراب سلاسل الشحن في البحر الأحمر، وتبدل ثقة المستثمرين، وتراجع بعض الإيرادات غير النفطية مثل السياحة والخدمات.

فالهجمات على الملاحة دفعت العديد من السفن إلى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، ما زاد زمن الرحلات وكلفتها، ورفع أقساط التأمين بشكل حاد، ما انعكس مباشرة على الموانئ السعودية المطلة على البحر الأحمر، حيث تراجعت حركة الشحن بنسب كبيرة، بحسب الخوري، لافتاً إلى أن هذا الاضطراب لم يقتصر على التجارة، بل أدى إلى تضخم في تكاليف الاستيراد، بينما ظل الإنتاج النفطي والغازي في الخليج بمنأى عن أي استهداف مباشر.

وعلى صعيد الاستثمارات والقطاعات غير النفطية، أظهرت اقتصادات الخليج مرونة لافتة، بحسب تقدير الخوري، فالسياحة والخدمات والصناعة التحويلية واصلت النمو بفضل برامج التنويع والاستثمارات الداخلية الضخمة، ما ساعد على تعويض جزء من الخسائر، غير أن حالة عدم اليقين ظلت قائمة، ما أدى إلى تأجيل بعض المشاريع الأجنبية الكبرى، وزيادة اعتماد الحكومات على الدعم المالي والتأميني لتخفيف آثار الأزمة.

وبعد نحو عامين من الحرب، يرى الخوري أن أكبر الخسائر تركزت في قطاعي الشحن والتأمين، وفقدان الإيرادات المرتبطة بالموانئ البحرية، بينما بقيت القطاعات غير النفطية أكثر صلابة مما كان متوقعاً، معتبراً أن القصف الإسرائيلي في الدوحة شكل نقطة توتر إضافية، لكنها لم تتحول إلى أزمة اقتصادية كبرى.

للاطلاع على المقال كاملا:  اضغط هنا 

الخوري لـ”العربي الجديد”: رسوم ترامب الأخيرة تمثل اختباراً جدياً للعلاقات التجارية بين واشنطن ودول الخليج العربية

يرى عميد كلية إدارة الأعمال بالجامعة الأميركية للتكنولوجيا في لبنان، بيار الخوري، أن الرسوم الجمركية الأميركية الأخيرة تمثل اختباراً جدياً للعلاقات التجارية بين واشنطن ودول الخليج العربية، التي بُنيت معها شراكات اقتصادية ممتدة على قاعدة من المرونة النسبية، مشيراً إلى أن توجه فرض الرسوم الجمركية تحكمه دوافع داخلية تتقاطع مع السياق السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث تسعى إدارة ترامب إلى تهدئة القطاعات الصناعية المتضررة من المنافسة الخارجية، خاصة في مرحلة متقدمة من الدورة الانتخابية.

وفي الوقت ذاته، تهدف إدارة ترامب إلى إرسال رسالة قوية حول عزمها الدفاع عن مصالحها الاقتصادية، حتى لو تطلب ذلك اتخاذ خطوات قد تُربك الحلفاء، بحسب الخوري، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات تندرج ضمن نهج أوسع يشمل الصين وأوروبا، ولا تُعد استهدافاً مباشراً للخليج.

ويعزو الخوري تباين ردات الفعل الخليجية، إلى اختلاف مستوى التشابك التجاري مع الولايات المتحدة من دولة إلى أخرى، فالسعودية والإمارات تتمتعان بعلاقة أعمق في سلاسل الإمداد الصناعي الأميركي، ولذا أبدت كل منهما اهتماماً أكبر بفرض الرسوم الجمركية، مقارنة بدول خليجية أخرى تركز تجارتها أكثر على آسيا أو أوروبا.

وإزاء ذلك، يرى الخوري أن عدم تخصيص الرسوم حسب كل دولة خليجية يعكس احتمالين: إما نية أميركية في التعامل مع مجلس التعاون كتلة اقتصادية واحدة، أو تجنّب الانخراط في تفاصيل ثنائية قد يجري تفسيرها بأنها “تمييز أو تفضيل” لدولة على أخرى.
ورغم أن ذلك يُبقي المنطقة خارج دائرة الاستهداف الصريح للرسوم الأميركية، فإن التأثيرات الاقتصادية لا تزال حاضرة، خاصة في القطاعات الحيوية، مثل صناعات المعادن والبتروكيماويات والصناعات التحويلية، التي تعتمد على تصدير مكونات إلى السوق الأميركية، بحسب الخوري، الذي يقدّر أن الخسائر المباشرة ستصل إلى مئات الملايين من الدولارات على المدى القصير، خاصة إذا تأثرت الصادرات المرتبطة بسلاسل التوريد العالمية.

ولا يستبعد الخوري خيار إعادة ترتيب أولويات الشراكة التجارية الخليجية، لا سيما مع الصين التي تُعزز شراكاتها الاستراتيجية مع الخليج، ومع الاتحاد الأوروبي الذي يبحث عن بدائل في ظل التوترات عبر الأطلسي.
وإزاء ذلك، فإن السيناريوهات المستقبلية لتعاطي دول الخليج مع رسوم ترامب الجمركية تكمن، بحسب الخوري، في معادلة تتأثر بثلاثة متغيرات رئيسية، هي: مسار الحرب التجارية العالمية، ونتائج الانتخابات الأميركية، ودرجة فاعلية استجابة دول الخليج للتحولات الجيوسياسية والتجارية.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا