الخوري لـ”العربي الجديد”: اقتصادات دول الخليج واجهت، منذ اندلاع الحرب على غزة ضغوطاً متزايدة عبر 3 قنوات رئيسية، هي: اضطراب سلاسل الشحن في البحر الأحمر، وتبدل ثقة المستثمرين، وتراجع بعض الإيرادات غير النفطية

يشير عميد كلية إدارة الأعمال بالجامعة الأميركية للتكنولوجيا في لبنان، بيار الخوري، لـ “العربي الجديد”، إلى أن اقتصادات دول الخليج واجهت، منذ اندلاع الحرب على غزة في خريف 2023، ضغوطاً متزايدة عبر ثلاث قنوات رئيسية، هي: اضطراب سلاسل الشحن في البحر الأحمر، وتبدل ثقة المستثمرين، وتراجع بعض الإيرادات غير النفطية مثل السياحة والخدمات.

فالهجمات على الملاحة دفعت العديد من السفن إلى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، ما زاد زمن الرحلات وكلفتها، ورفع أقساط التأمين بشكل حاد، ما انعكس مباشرة على الموانئ السعودية المطلة على البحر الأحمر، حيث تراجعت حركة الشحن بنسب كبيرة، بحسب الخوري، لافتاً إلى أن هذا الاضطراب لم يقتصر على التجارة، بل أدى إلى تضخم في تكاليف الاستيراد، بينما ظل الإنتاج النفطي والغازي في الخليج بمنأى عن أي استهداف مباشر.

وعلى صعيد الاستثمارات والقطاعات غير النفطية، أظهرت اقتصادات الخليج مرونة لافتة، بحسب تقدير الخوري، فالسياحة والخدمات والصناعة التحويلية واصلت النمو بفضل برامج التنويع والاستثمارات الداخلية الضخمة، ما ساعد على تعويض جزء من الخسائر، غير أن حالة عدم اليقين ظلت قائمة، ما أدى إلى تأجيل بعض المشاريع الأجنبية الكبرى، وزيادة اعتماد الحكومات على الدعم المالي والتأميني لتخفيف آثار الأزمة.

وبعد نحو عامين من الحرب، يرى الخوري أن أكبر الخسائر تركزت في قطاعي الشحن والتأمين، وفقدان الإيرادات المرتبطة بالموانئ البحرية، بينما بقيت القطاعات غير النفطية أكثر صلابة مما كان متوقعاً، معتبراً أن القصف الإسرائيلي في الدوحة شكل نقطة توتر إضافية، لكنها لم تتحول إلى أزمة اقتصادية كبرى.

للاطلاع على المقال كاملا:  اضغط هنا 

الخوري لـ”العربي الجديد”: رسوم ترامب الأخيرة تمثل اختباراً جدياً للعلاقات التجارية بين واشنطن ودول الخليج العربية

يرى عميد كلية إدارة الأعمال بالجامعة الأميركية للتكنولوجيا في لبنان، بيار الخوري، أن الرسوم الجمركية الأميركية الأخيرة تمثل اختباراً جدياً للعلاقات التجارية بين واشنطن ودول الخليج العربية، التي بُنيت معها شراكات اقتصادية ممتدة على قاعدة من المرونة النسبية، مشيراً إلى أن توجه فرض الرسوم الجمركية تحكمه دوافع داخلية تتقاطع مع السياق السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث تسعى إدارة ترامب إلى تهدئة القطاعات الصناعية المتضررة من المنافسة الخارجية، خاصة في مرحلة متقدمة من الدورة الانتخابية.

وفي الوقت ذاته، تهدف إدارة ترامب إلى إرسال رسالة قوية حول عزمها الدفاع عن مصالحها الاقتصادية، حتى لو تطلب ذلك اتخاذ خطوات قد تُربك الحلفاء، بحسب الخوري، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات تندرج ضمن نهج أوسع يشمل الصين وأوروبا، ولا تُعد استهدافاً مباشراً للخليج.

ويعزو الخوري تباين ردات الفعل الخليجية، إلى اختلاف مستوى التشابك التجاري مع الولايات المتحدة من دولة إلى أخرى، فالسعودية والإمارات تتمتعان بعلاقة أعمق في سلاسل الإمداد الصناعي الأميركي، ولذا أبدت كل منهما اهتماماً أكبر بفرض الرسوم الجمركية، مقارنة بدول خليجية أخرى تركز تجارتها أكثر على آسيا أو أوروبا.

وإزاء ذلك، يرى الخوري أن عدم تخصيص الرسوم حسب كل دولة خليجية يعكس احتمالين: إما نية أميركية في التعامل مع مجلس التعاون كتلة اقتصادية واحدة، أو تجنّب الانخراط في تفاصيل ثنائية قد يجري تفسيرها بأنها “تمييز أو تفضيل” لدولة على أخرى.
ورغم أن ذلك يُبقي المنطقة خارج دائرة الاستهداف الصريح للرسوم الأميركية، فإن التأثيرات الاقتصادية لا تزال حاضرة، خاصة في القطاعات الحيوية، مثل صناعات المعادن والبتروكيماويات والصناعات التحويلية، التي تعتمد على تصدير مكونات إلى السوق الأميركية، بحسب الخوري، الذي يقدّر أن الخسائر المباشرة ستصل إلى مئات الملايين من الدولارات على المدى القصير، خاصة إذا تأثرت الصادرات المرتبطة بسلاسل التوريد العالمية.

ولا يستبعد الخوري خيار إعادة ترتيب أولويات الشراكة التجارية الخليجية، لا سيما مع الصين التي تُعزز شراكاتها الاستراتيجية مع الخليج، ومع الاتحاد الأوروبي الذي يبحث عن بدائل في ظل التوترات عبر الأطلسي.
وإزاء ذلك، فإن السيناريوهات المستقبلية لتعاطي دول الخليج مع رسوم ترامب الجمركية تكمن، بحسب الخوري، في معادلة تتأثر بثلاثة متغيرات رئيسية، هي: مسار الحرب التجارية العالمية، ونتائج الانتخابات الأميركية، ودرجة فاعلية استجابة دول الخليج للتحولات الجيوسياسية والتجارية.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا

الخوري لـ” العربي الجديد”: التعهدات الواردة في الصفقات المعلنة بشأن تريليونات ترامب الخليجية ليست سوى “التزامات طويلة الأمد”

يشير عميد كلية إدارة الأعمال بالجامعة الأميركية للتكنولوجيا في لبنان بيار الخوري، لـ”العربي الجديد”، إلى أن التعهدات الواردة في الصفقات المعلنة بشأن تريليونات ترامب الخليجية ليست سوى “التزامات طويلة الأمد”، وبعضها إعادة تدوير لصفقات سابقة أو مبالغ أُعلن عنها سابقاً بأسماء جديدة، مشيراً إلى تقديرات “رويترز” للقيمة الحقيقية لما جرى توقيعه، وهو ما يعكس وجود تضخيم إعلامي متعمّد يخدم أغراضاً داخلية وخارجية، أكثر مما يعبّر عن واقع اقتصادي قابل للتنفيذ. ومن جانب واشنطن، يرى الخوري أن الإدارة الأميركية تسعى من خلال هذه الاتفاقات إلى تحقيق أهداف عدة، تتمثل في دعم الاقتصاد المحلي عبر ضخ استثمارات أجنبية، وتعزيز صادرات السلاح والتكنولوجيا، واستعادة النفوذ في منطقة بدأت تتجه نحو الصين.

أما الجانب الخليجي، فالرغبة لديه تتركز على ترسيخ الشراكة الاستراتيجية مع القوة العظمى، وتأمين مظلة أمنية في ظل هشاشة التوازنات الإقليمية، فضلاً عن استخدام هذه الشراكات لتحفيز الإصلاح الاقتصادي والتحول التكنولوجي الداخلي، بحسب تقدير الخوري، الذي يؤكد أن الواقع التنفيذي لهذه الاتفاقات يحتاج إلى سنوات قبل أن يمكن الحكم عليه بشكل حقيقي، لافتاً إلى أن التاريخ يحمل أمثلة عديدة على اتفاقيات مشابهة أُعلن عنها ولم تُنفذ بالكامل.

ومن الناحية الاقتصادية، يؤكد الخوري صعوبة رصد أي أثر مباشر لهذه الصفقات على المؤشرات الفورية مثل التبادل التجاري أو تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر، مرجّحاً أن يكون أي تغير محتمل في هذه المؤشرات على المدى الطويل مرتبطاً بحسن التنفيذ واستقرار البيئة السياسية وقدرة الدول الخليجية على بناء بيئة مؤسسية مناسبة لاحتضان استثمارات متقدمة بهذا الحجم. ويخلص الخوري إلى أن الاتفاقات الاقتصادية الكبرى، رغم ما تحمله من رمزية سياسية، تظل رهن التنفيذ الفعلي على الأرض، وأن العبرة ليست بالإعلان عن استثمارات تريليونية بل بالآليات المحددة والجداول الزمنية والقدرة الإدارية على تحويل هذه الالتزامات إلى استثمارات حقيقية.

للاطلاع على المقال كاملا:  اضغط هنا