الخوري لـ”963+”: الحكومة السورية الجديدة لا تزال تواجه تركة ثقيلة من التفكك والانقسام المؤسسي

يرى الدكتور بيار الخوري، وهو خبير اقتصادي وعميد كلية إدارة الأعمال بالجامعة الأميركية للتكنولوجيا في لبنان، أنه رغم الاعتراف الدولي بالحكومة السورية الجديدة، إلا أن الدولة لا تزال تواجه تركة ثقيلة من التفكك والانقسام المؤسسي، حيث تنتشر سلطات محلية موازية، مثل الإدارة الذاتية في الشمال الشرقي، إضافة إلى مناطق تحت إشراف تركي تعاني من تداخل الصلاحيات، ما يجعل فكرة الدولة الموحدة بعيدة المنال.

ويضيف الخوري في حديث لـ”963+”، أن الشرعية التي تتمتع بها الحكومة الجديدة تواجه تحدياً داخلياً حقيقياً، إذ لا تكفي الاعترافات الخارجية لترسيخ السيادة، فالدولة وفق القانون الدولي، تقوم على احتكار الأمن والجيش وتقديم الخدمات وضمان الحقوق، وهي وظائف لا تزال موزعة بين جهات متعددة، هذا الوضع أبقى سوريا ضمن تصنيفات الدول الفاشلة، بسبب غياب الفعالية وضعف السيطرة على الأرض والحدود.

ويعتبر، أن الدور الخارجي في سوريا لم يتراجع بعد سقوط بشار الأسد، بل أعاد تنظيم نفسه بطرق جديدة؛ فإيران وروسيا وتركيا لا تزال فاعلة، ولكل منها أدوات تأثير مختلفة، فيما تبقي الولايات المتحدة موقفها مرهوناً بتحالفاتها مع قوات سوريا الديموقراطية (قسد)، هذه التدخلات تجعل مستقبل سوريا السياسي رهناً للقرارات الدولية، لا لإرادة السوريين وحدهم.

وأن إعادة تأسيس الدولة السورية تتطلب نموذج حكم لا مركزي واقعي يضمن وحدة البلاد ويعترف بالتنوع المجتمعي، وأن الأهمية القصوى اليوم تكمن في إعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة، عبر خدمات موحدة وإصلاحات شاملة ومصالحة وطنية صادقة تعترف بالماضي وتضمن العدالة، فبدونها ستبقى الدولة السورية في حالة انتقالية لا مكتملة، وفقاً لما يقوله الخوري.

ووفقاً لمؤشر الدول الهشّة الصادر عن “صندوق السلام” لعام 2024، جاءت سوريا في المرتبة الرابعة ضمن أكثر الدول هشاشة في العالم، بعد جنوب السودان واليمن والصومال، وتستند هذه التصنيفات إلى معايير أبرزها، النزاع المسلح الداخلي وفقدان السيطرة المركزية والفساد وتدهور الخدمات، وانتهاكات حقوق الإنسان.

للاطلاع على المقال كاملا:  اضغط هنا 

الخوري لـ”صوت بيروت أنترناشونال” : العجز التجاري المزمن في لبنان يعود إلى ضعف القاعدة الإنتاجية الوطنية

يقول الباحث الأكاديمي والخبير في الشؤون المالية والاقتصادية وعميد كلية الإدارة والأعمال في الجامعة الأميركية للتكنولوجيا الدكتور بيار الخوري في حديث لصوت بيروت أنترناشونال : يشهد لبنان خلال السنوات الأخيرة تفاقمًا كبيرًا في عجز ميزانه التجاري وهو أمر يعكس اختلالات بنيوية وعميقة في الاقتصاد الوطني تفاقمت بفعل عوامل ظرفية وسياسية ومالية متراكمة.

على المستوى الهيكلي برى الخوري أن العجز التجاري المزمن في لبنان يعود إلى ضعف القاعدة الإنتاجية الوطنية فالاقتصاد اللبناني بقي تاريخيًا معتمدًا على قطاع الخدمات والمصارف وتحويلات المغتربين مع إهمال واضح للقطاعات الإنتاجية كالزراعة والصناعة لافتاً أن هذا الخلل جعل لبنان مستوردًا صافيًا لمعظم احتياجاته الأساسية من الغذاء، المواد الأولية والسلع الاستهلاكية وحتى السلع الرأسمالية.

و وفقاً للخوري التركيبة الهيكلية للصادرات اللبنانية تعكس ضعف التنوع والتركيز على منتجات محدودة القيمة المضافة مثل المجوهرات وبعض المواد الغذائية والمنتجات الزراعية بينما تستورد البلاد طيفًا واسعًا من السلع يتراوح بين المحروقات و المنتجات الغذائية والمواد الخام، المعدات الصناعية والسلع الاستهلاكية النهائية.

أما من الناحية الظرفية فيعتبر الخوري أن الانهيارات المتتالية في سعر الصرف منذ 2019 أدت إلى مضاعفة كلفة الواردات بالدولار مما رفع قيمة العجز التجاري بالليرة اللبنانية بشكل حاد “ومع ذلك لم ينعكس تراجع القدرة الشرائية عند المواطن اللبناني بتراجع فعلي في حجم الواردات من حيث الكمية إذ استمرت البلاد في استيراد السلع الأساسية رغم الأزمة و التضخم المفرط زاد من تعقيد المعادلة حيث ارتفعت أسعار السلع المستوردة بنسب تفوق القدرة الشرائية المحلية ما ساهم في زيادة القيمة الاسمية للواردات رغم انكماش الاقتصاد الحقيقي”.

وأشار الخوري إبى أن السياسات الحكومية لعبت دورًا سلبيًا في تعميق العجز كغياب سياسة صناعية أو زراعية حقيقية وعدم وجود برامج دعم موجهة للإنتاج الوطني بالإضافة إلى غياب إجراءات فعالة للحد من الاستيراد غير الضروري ” وهذه كلها عوامل فاقمت المشكلة”.

إضافة إلى ذلك تحدث الخوري عن تراجع الدور الرقابي للدولة في ما يتعلق بالتجارة الخارجية مع ازدياد حجم التهريب عبر الحدود بفعل ضعف الرقابة الجمركية، وهو ما انعكس سلبًا على الميزان التجاري.

عند تفكيك هيكل الواردات يجد الخوري أن نسبة كبيرة منها لا تزال موجهة للسلع الاستهلاكية والمواد الغذائية تليها السلع الوسيطة المستخدمة في الصناعة المحلية المحدودة ثم السلع الرأسمالية المرتبطة بمشاريع البنية التحتية أو القطاعات الإنتاجية و في المقابل الأداء التصديري بقي ضعيفًا ومحدودًا لافتاً أنه حتى في ذروة نمو الصادرات اللبنانية لم تتجاوز حصة لبنان من التجارة العالمية نسبة هامشية و تراجع الإنتاج المحلي بفعل أزمة السيولة وغلاء الطاقة وانهيار المؤسسات ” وهذا أدى إلى مزيد من الانكماش في القدرة التصديرية”.

على المستوى الاقتصادي الأوسع يقول الخوري: يؤدي العجز التجاري إلى استنزاف الاحتياطيات الأجنبية في ظل غياب مصادر تمويل خارجية كافية وضعف تدفقات العملة الصعبة في ظل تراجع تحويلات المغتربين والمساعدات الخارجية جعل مصرف لبنان عاجزًا عن دعم الاستيراد أو حماية العملة الوطنية مشيراً إلى هذا الأمر انعكس بشكل مباشر على سعر الصرف حيث ساهم اتساع العجز التجاري في الضغط المتواصل على الليرة اللبنانية، مما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين وارتفاع مستوى الفقر.

من جهة أخرى تحدث الخوري عن العجز في الحساب الجاري نتيجة تراكم العجز التجاري الذي أدى إلى مزيد من التدهور في ميزان المدفوعات ومع غياب تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وغياب الثقة الدولية تراجعت التصنيفات الائتمانية للبنان إلى أدنى المستويات ما يعني كلفة اقتراض أعلى وصعوبة في الوصول إلى الأسواق المالية العالمية، مما زاد من تعقيد ملف الدين العام.

ومقارنة بدول أخرى عانت أزمات مشابهة، مثل الأرجنتين أو مصر خلال فترات سابقة عدّد الخوري قواسم مشتركة في الأسباب: ضعف القاعدة الإنتاجية الاعتماد المفرط على الاستيراد انخفاض الاحتياطيات وغياب سياسات استباقية لضبط التجارة الخارجية لافتاً أن بعض هذه الدول لجأت إلى برامج إصلاحية صعبة مثل تحرير سعر الصرف خفض الدعم فرض قيود على الواردات ودعم القطاعات الإنتاجية بينما بقي لبنان عالقًا في مرحلة الجمود دون رؤية اقتصادية متكاملة.

وعن السيناريوهات المستقبلية وفي حال استمرار الأوضاع الحالية دون إصلاحات جوهرية توقع الخوري أن يستمر العجز التجاري في الارتفاع خاصة مع عدم وجود بوادر لاستعادة النشاط الإنتاجي المحلي أو تحسن الصادرات متخوفاً من أن المخاطر الأساسية تتعلق بمزيد من الضغط على سعر الصرف وتفاقم عجز ميزان المدفوعات واستنزاف إضافي للاحتياطيات المتبقية”مما قد يدفع نحو مزيد من التدهور في الوضع المعيشي والاجتماعي”.

وعلى المدى القصير يشدد الخوري على ضرورة اتخاذ إجراءات طارئة للحد من العجز مثل ترشيد الاستيراد ووضع قيود على استيراد السلع الكمالية وتحفيز التصدير من خلال إعفاءات أو دعم لوجستي مؤقت أما على المدى المتوسط والطويل فيرى بأن الحل لا يمكن أن يأتي إلا عبر إصلاح هيكلي عميق يشمل دعم الصناعة والزراعة و توفير الطاقة بأسعار تنافسية للمنتجين المحليين و تحسين بيئة الأعمال وتطوير البنية التحتية التجارية واللوجستية.

كذلك يؤكد الخوري أنه يتعين على الحكومة العمل على استعادة الثقة الدولية لفتح قنوات تمويل جديدة والعمل على اتفاقيات تجارية ثنائية مع أسواق واعدة لزيادة الصادرات معتبراً أن كل هذه الإجراءات مجتمعة تمثل الحد الأدنى من متطلبات معالجة العجز التجاري المزمن الذي بات يشكل تهديدًا وجوديًا للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في لبنان.
للاطلاع على المقال كاملاً: اضغط هنا

الخوري لـ”العربي الجديد”: الاقتصاد العماني يمر منذ سنوات بموجبات تنموية دقيقة، نتيجة للدور الحيادي والوسيط الذي تلعبه السلطنة في منطقة متقلبة بين الأزمات

يشير الخبير الاقتصادي عميد كلية إدارة الأعمال بالجامعة الأميركية للتكنولوجيا في لبنان بيان الخوري، لـ”العربي الجديد”، إلى أن الاقتصاد العماني يمر منذ سنوات بموجبات تنموية دقيقة، نتيجة للدور الحيادي والوسيط الذي تلعبه السلطنة في منطقة متقلبة ومتأرجحة بين الأزمات، فعُمان لا تنحاز إلى طرف دون آخر، بل تعتمد الحوار والإنصات وسيلةً لتحقيق التوازن، وهو ما بدأ ينعكس إيجاباً على اقتصادها الداخلي وعلى حياة المواطنين اليومية.

فكلما خفت حدة التوترات الإقليمية، خاصة بين الولايات المتحدة وإيران أو بين الحكومة اليمنية والحوثيين، زادت ثقة المستثمرين بالمنطقة، وحين تتوسط عُمان بين هذه الأطراف، فإن هدفها ليس فقط دبلوماسياً، بل اقتصادياً أيضاً، حسب تقدير الخوري، مشيراً إلى أن هذا الهدوء يصبح غطاء يحمي الاستقرار العام، ويتيح عودة السيولة الاستثمارية التي كانت تترقب التطورات من بعيد.

وينعكس ذلك جلياً، بحسب الخوري، من خلال الاهتمام العالمي المتزايد بميناء الدقم، وبمنطقة صلالة الحرة، إضافة إلى توقيع اتفاقيات استثمارية جديدة مع شركاء من داخل الخليج وخارجه، مؤكداً أن الأثر الإيجابي للسياسة العمانية لا يقتصر على قطاع واحد، بل يشمل حتى الملف النفطي، الذي يتنفس بسهولة أكبر حين تستقر الأجواء حول مضيق هرمز، أحد أهم مسارات تصدير النفط.

وعلى الرغم من أن عُمان ليست من الدول العربية المنتجة للنفط بكميات كبيرة مثل السعودية أو الإمارات والكويت والعراق، إلا أنها تتأثر مباشرة بأي تصعيد في المنطقة، بحسب الخوري، لافتا إلى أن كل تهدئة يرافقها انخفاض تكاليف التأمين البحري، وتتحسن حصيلة الصادرات، ما ينعكس مباشرة على ميزان المدفوعات وعلى تصنيفها لدى الأسواق الدولية.

توسع الفوائد

لكن الفوائد لا تتوقف عند حدود النفط والاستثمار الأجنبي المباشر، بل تمتد إلى قطاعات أخرى ناشئة، بحسب الخوري، موضحاً أن عُمان أصبحت وجهة موثوقة لعقد المؤتمرات ولقاءات الوساطة، ما فتح آفاقاً جديدة أمام قطاعات السياحة والطيران المدني وخدمات الضيافة، وهي القطاعات التي تحولت إلى مصادر رئيسية لخلق فرص عمل، خاصة في المحافظات البعيدة عن العاصمة مسقط، حيث يبحث الشباب عن خيارات بديلة للوظائف الحكومية التقليدية.

غير أن الخوري يلفت، في هذا الصدد، إلى أن المواطن العادي قد لا يشعر بهذه التغيرات جميعها بشكل مباشر، بل يبدأ في ملاحظة مؤشراتها الصغيرة التي تتراكم مع الوقت، فتقلبات الأسعار، خاصة في السلع المستوردة، أصبحت أقل حدة، وبدأت فرص العمل تظهر في قطاعات لم تكن نشطة سابقاً مثل النقل البري والتجارة الصغيرة وتقديم الخدمات اللوجستية، مؤكداً أن إدارة هذه العائدات بحكمة من شأنها أن تساهم في تحسين البنية التحتية، وتطوير قطاعات الصحة والتعليم، وهما ركيزتان أساسيتان لأي نمو مستدا.

إلا أن هذا الطريق ليس سهلاً بحسب تقدير الخوري، فالدور الحيادي الذي تتبناه عُمان يثير بعض القوى التي تفضل الانحيازات والاصطفافات، لافتاً إلى أن هذه القوى قد تمارس ضغوطاً غير مباشرة على السلطنة، سواء عبر وسائل الإعلام أو من خلال تحريك الشركاء الإقليميين، كما أن ربط جزء من الاقتصاد بدور سياسي حساس يعني أن أي تراجع دبلوماسي يمكن أن يترك أثراً اقتصادياً مباشراً.
ولذا، يرى الخوري أنه من الضروري تحويل المكاسب السياسية العمانية إلى مشاريع اقتصادية ملموسة، لا تبقى مجرّد سمعة أو رصيد معنوي، ومن هنا تأتي الحاجة إلى تأسيس منصات حوار دائمة، ودعم مراكز بحثية دولية، وتعزيز الشبكة التجارية انطلاقاً من الثقة التي بنتها عُمان لنفسها.

هذه اللحظة، كما يرى الخوري، تمثل فرصة ذهبية لتحويل الوساطة العمانية من فعل موسمي إلى استراتيجية شاملة، تهدف إلى بناء اقتصاد متنوع يشارك فيه الشباب، ويُفتح فيه المجال أمام المبادرات الصغيرة والمتوسطة، خاصة في مجالي السياحة البيئية والطاقة النظيفة، بدلاً من الاعتماد التقليدي على النفط أو على الدولة مشغلاً وحيداً.

للاطلاع على المقال كاملا:  اضغط هنا